عباس حسن
387
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الكلمات العربية التي يجرى في العرف اعتبارها من الموازين ، ومنها : قنطار ، ودرهم ، وحبّة . . . ( ح ) وفي جملة مثل : جنيت محصول فدان ( من أمثلة : « ج » ) نجد الكلمة الغامضة المبهمة هي كلمة : « فدان » فإنها تحتمل أن يكون مدلولها فدان قصب ، أو فدان عنب ، أو قمح ، أو غيره . فإذا قلنا : . . . « فدان قطن » - انقطع الاحتمال ، وزال الغموض والإبهام ، وتحدد القصد . ومثل هذا يقال في كلمة : « قيراط » ، وقصبة ( من أمثلة القسم : « ج » ) ، وغيرها من الألفاظ العربية التي تستعمل في المساحات « 1 » ، ( ومنها : السهم « 2 » ، والذراع ، والباع ، والشبر ، والفتر . . . ) ( د ) ومثل هذا يقال في كل عدد من جمل القسم : « د » أو ما شابهها مما يشتمل على أحد الأعداد ؛ نحو : عندي خمسة ، فإن كلمة : « خمسة » - وهي عدد حسابىّ - غامضة ، مبهمة ؛ لا يزول غموضها وإبهامها إلا بلفظ آخر يحدد المراد منها ؛ مثل : أقلام ، أو غيرها مما ورد في هذا القسم وفي نظائره . ( ه ) ننتقل بعد ذلك إلى نوع آخر من الغموض والإبهام يختلف عما سبق ؛ ففي مثل : « ازداد المتعلم » ، لا يقع الغموض على كلمة واحدة كالتي سلفت ، وإنما ينصبّ على الجملة كلها ؛ أي : على معنى جزأيها الأساسيين معا . فقد نسبنا الازدياد للمتعلم . فأي ازدياد هذا الذي نسبناه له ، أهو في علمه ؟ أم في أدبه ، أم في ماله ؟ أم في جسمه ، أم في حسن معاملته . . . ؟ فالأمر المنسوب للمتعلم غامض مبهم ، وهذا الأمر الغامض ليس منصبّا على كلمة واحدة كما قلنا ؛ وإنما يشمل معنى جملة كاملة ؛ لأن الجملة هي التي تحوى في طرفيها نسبة شئ « 3 » لشئ آخر . فإذا قلنا : ازداد المتعلم أدبا - ارتفع الغموض عن النسبة ، واتضح المراد من
--> ( 1 ) هي الأشياء التي يجرى تقديرها بالقياس ويدخلها العرف الشائع في المقاييس . ( 2 ) في مصر ينقسم الفدان إلى أربعة وعشرين قيراطا . والقيراط أربعة وعشرون سهما . ( 3 ) في هامش الصفحة الأولى من صفحات الجزء الثالث ، بيان مستفيض عن معنى : « النسبة » وأنواعها ، وما يتصل بها .